التعليم والتوظيف في مجال تقنيات المعلومات والإتصالات في اليمن
ضمن إطار مشروع "شباب في التقنية للتنمية الإجتماعية" والذي تقوم بتنفيذه مؤسسة تنمية القيادات الشابة، قامت المؤسسة بتطوير وتنفيذ خمسة دراسات إستقصائية لتقييم الوضع الراهن للتعليم الجامعي في مجال تقنيات المعلومات والإتصالات ومتطلبات سوق العمل (مع التركيز على مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية) وإمكانيات توظيف خريجي إختصاصات تقنيات المعلومات والإتصالات. وقد قام الباحثون خلال هذا المشروع من تجميع قسط وافر من البيانات من المصادر التالية:
- 13 رئيس قسم ومدرس ومحاضر في أقسام الجامعات المختصة بتقنيات المعلومات والإتصالات
- 100 طالب في السنة الأخيرة من دراسات تقنيات المعلومات والإتصالات
- 30 موظف في مجال تقنيات المعلومات والإتصالات
- 5 مؤسسات غير حكومية
- 19 شركة خاصة
توفر نتائج هذا البحث الميداني معلومات قيمة عن حال سوق العمل فيما يتعلق بتقنيات المعلومات والإتصالات والمناهج الجامعية والمهارات المطلوبة في هذا المجال في اليمن. يتمتع هذا البحث بأهمية خاصة نظراً للشح الشديد في المعلومات المتعلقة بهذا المجال. لقد اختار فريق الباحثين مدينة صنعاء لإجراء البحث باعتبارها تمثل غالبية المناطق الحضرية والمدن في الدولة.
وجد الباحثون في هذه الدراسة خمسة مناهج تتعلق بتقنيات المعلومات والإتصالات توفرها الجامعات الحكومية في صنعاء ومنهاجان اثنين توفرهما مؤسسات أكاديمية خاصة. هناك أيضاً ثلاثة دبلومات توفرها كلية أهلية.
عند سؤال طلبة الجامعات في السنة الأخيرة من مناهج تقنيات المعلومات والإتصالات عن أسباب اختيارهم لهذا الإختصاص، أجاب 47% من الطلبة الذكور و37% من الإناث بأن اختيارهم بني على اهتمامهم بهذا المجال وكونه أحد الحقول العلمية المتطورة، فيما كان السبب التالي اعتقادهم بأن هذا المجال سيضمن لهم مستقبلاً مهنياً مشرقاً. هذا وقد أرجعت نسبة قليلة من الطلبة الإختيار إلى انخفاض معدلاتهم في الثانوية العامة وضغوط الأهل.
عند تحليل خصائص مناهج تقنيات المعلومات والإتصالات في الجامعات اليمنية، أظهرت الدراسة نقصاً حاداً في التعليم العملي ضمن المناهج التي توفرها هذه الجامعات، حيث أن نسبة 55-78% من جميع المناهج الجامعية تخصص للدراسات النظرية، وتعتبر الجامعات الحكومية أقل الجامعات تركيزاً على الجانب العملي في مناهجها. وعلى الرغم من تضمن المناهج الجامعية على برامج تدريب عملية في المؤسسات، إلا أن الحصول على هذه البرامج يعتمد بشكل رئيسي على الصداقات الشخصية، مما يحرم غالبية خريجي تقنيات المعلومات والإتصالات من الخبرة العملية التي هم بأمس الحاجة إليها عند دخولهم سوق العمل.
وتواجه الطلبة الإناث تحديات جمة أثناء تنفيذ مشاريع تخرجهن بسبب صعوبة تحركهم نتيجة الضغوط الإجتماعية التي تحول دون انخراطهن في مشاريع تتطلب العمل خارج الجامعة. كما أن النقص الشديد في الدعم المهني للطلبة أثناء تنفيذ مشاريع تخرجهم يؤدي غالباً إلى تفضيل المشاريع البسيطة والمكررة والخالية من أي إبداع.
في المقابل يشتكي المدرسون والمحاضرون من عدم تخصص المناهج المتاحة والعدد المحدود للتخصصات التي يمكن للطلبة اختيارها أثناء دراستهم. يضاف إلى ذلك المناهج التي عفا عليها الزمن وارتفاع تكاليف المراجع والكتب الجامعية وانحصارها باللغة الإنكليزية فقط، وهو ما يشكل حاجزاً كبيراً في وجه حصول طلبة الجامعة على المعلومات نظراً لضعف مهاراتهم باللغة الإنكليزية. عدا عن ذلك فإن أساليب التدريس المتبعة قديمة للغاية وتميل إلى إهمال دور المتعلم في العملية التعليمية.
أما من وجهة نظر الشركات الراغبة بتوظيف الخريجين فإن غالبية خريجي الجامعات يدخلون سوق العمل دون القدر الأدنى من الخبرة العملية وبعد دراسة مواد عفا عليها الزمن ولم تعد مطلوبة في الحياة العملية.
هذا وقد أجمع المشاركون على ضرورة تغيير المناهج الجامعية بشكل جذري لتتلاءم مع التغيرات السريعة في سوق تقنيات المعلومات والإتصالات. من المواد التي يتوجب إضافتها على سبيل المثال حسب رأي المشاركين: المهارات الشخصية وإدارة قواعد البيانات وتصميم وتطوير مواقع الوب والمهارات التخصصية في تقنيات المعلومات والإتصالات مع التركيز على الجانب العملي.
أجرى الباحثون أيضاً مع 5 منظمات غير حكومية في صنعاء بغية استيعاب أساليب استثمار هذه المنظمات لتقينيات المعلومات والإتصالات. أبدى المدراء خلال هذه المقابلات امتعاضهم من التكاليف المرتفعة لتوظيف والحفاظ على خبراء تقنيات المعلومات والإتصالات، كما لاحظ الباحثون ضعفاً شديداً في استثمار أدوات تقنيات المعلومات والإتصالات من قبل المنظمات غير الحكومية بشكل عام، بما في ذلك البريد الإلكتروني ووسائل الإتصال الإلكترونية الأخرى.
وقد أظهرت الدراسة أيضاً بأن الخريجات الإناث يواجهن تحديات أكبر بكثير من الخريجين الذكور سواء خلال دراستهن في الجامعة أو بعد دخولهن سوق العمل. تدفع القيود الإجتماعية مثلأ الطالبات إلى تجنب المشاركة في مشاريع تخرج تتطلب الكثير من الحركة أو التفاعل مع الطلبة الذكور أو العمل لساعات طويلة أو الخروج من الجامعة. هذا وتؤدي قلة أعداد الحواسب المتوفرة في مخابر الجامعة إلى الحد من مشاركة الطالبات في الحصص العملية داخل الجامعة أيضاً. كما تواجه الخريجات صعوبات إضافية في مجال العمل لكسب ثقة زملائهن في أرائهن التقنية، ما يظهر بأن مواقع العمل في اليمن لا تدعم إسهام المرأة، وينبغي أن تتم مراجعتها بجدية لكي تتمكن محترفات تقنيات المعلومات والإتصالات من الحصول على فرص العمل على قدم المساواة مع المحترفين الذكور.
تقوم مؤسسة تنمية المهارات الشابة بناء على معطيات ونتائج هذه الدراسة بتصميم وتطوير برنامج تدريبي يركز على معالجة نقاط الضعف في التعليم الجامعي التقليدي في مجالات تقنيات المعلومات والإتصالات وجسر الهوة بين متطلبات سوق العمل والمهارات التي اكتسبها خريجو تقنيات المعلومات والإتصالات خلال دراستهم الجامعية. سيوفر المشروع أيضاً فرصاً للتدريب العملي للخريجين في منظمات غير حكومية ومؤسسات للمجتمع المدني مما سيمكنهم من العمل على معالجة مشاكل المجتمع المحلي باستخدام تقنيات المعلومات والإتصالات. بعد انتهاء فترة التدريب سيتم قياس مدى قابلية توظيف المساهمين في هذا المشروع ومقارنتها مع قابلية توظيف الخريجين الآخرين مما سيسهم في الإجابة على السؤال التالي للمشروع: كيف يمكن أن يسهم التدريب الملائم على تقنيات المعلومات والإتصالات في تحسين فرص وقابلية توظيف خريجي الجامعات؟
- anas's blog
- Login or register to post comments
